كريم نجيب الأغر

583

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام » [ أخرجه الترمذي ح 56 ] فإن معناه غير واضح لعامة الناس ، بيد أن ظاهر الحديث يتكلم عن ظاهرة كونية ، وبالتالي يجب أن نتحقق من أن معناه لا يشير إلى حقيقة علمية قبل أن نصرفه إلى المجاز ، خصوصا وأن القاعدة تنص على أن لا يخرج اللفظ من الحقيقة إلى المجاز إلا بقرينة كافية . وقد حمل معظم المفسرين الحديث على غير محمله لأنهم ارتكزوا في تفسيره على الحديث السالف ذكره الذي رواه مسلم ، والذي يحتوي على كناية . وقد أقرّ العلم أن هناك لبنا يخرج من الثدي ويفتق الأغشية - أي الأمعاء - الموجودة فيه ، وهو ينبت لحما للرضيع شبيها من الناحية الفيزيولوجية بلحم أمه من الرضاعة ، مما يسبب حرمة الطفل بأمه من الرضاعة « 1 » ، وبالتالي فإن المعنى يجب أن يحمل على الحقيقة « 2 » . وبما أن القرآن نزل على قوم بلغتهم التي يعرفونها ، فيجب عند ذلك مراعاة معاني المفردات كما عهدها أهلها عند نزول الوحي ، ولا يقبل أي تفسير جديد إلا إذا كان متوافقا مع ثوابت الشرع ، والمحكم من نصوصه . ونقول : إنه يجب أن يكون المعنى متوافقا مع ثوابت الشرع وذلك أنه لما كان التفسير هو للآيات والأحاديث الكونية ، فهذه الأخيرة من جملة النصوص الشرعية ، وفرع من فروعها ، وقد قعّد لها علماء التفسير قواعد عدّة تلقتها الأمة بالقبول ، وبالتالي علينا أن نتبع تلك القواعد . وما نرى من مسوّغ لتحميل النصوص ما لا تحتمل ، فهذا أمر مرفوض ابتداء ، أسأل اللّه تعالى أن يجنبنيه في كتابي هذا . وأما المصادر التي سنستقي منها التفسير للألفاظ التي وردت في نصوص الكتاب والسنة ، فنلخصها كما يلي : 1 - القرآن الكريم : أي أن يكون معنى اللفظ الوارد في النصوص الشرعية ، والذي يقصد مطابقته للحقيقة العلمية ، مفسرا بواسطة آية قرآنية . 2 - المأثور عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أي أن يكون معنى اللفظ الوارد في النصوص الشرعية - والذي يقصد مطابقته للحقيقة العلمية - مفسرا بتفسير نبوي عنه . 3 - المأثور عن الصحابة : أي أن يكون معنى اللفظ الوارد في النصوص الشرعية - والذي يقصد مطابقته للحقيقة العلمية - مفسرا من قبل الصحابة - رضوان اللّه تعالى عنهم - العالمين باللغة العربية تمام العلم وبتأويل القرآن ، مثل ابن عباس رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) للمزيد من التفاصيل انظر مبحث « رعاية الخلق : الرضاعة / باب أسباب تحريم المرضع » . ( 2 ) للمراجعة انظر مبحث « رعاية الخلق : الرضاعة » .